السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
كيف يتمخّض جواز الخطأ على آحاد الأفراد عن العصمة من الخطأ ؟ ولو ترتّبت هذه الصفة على الهيئة الاجتماعيّة ، للزم أن يكون الأمر الاعتباريّ مقوّماً للأمر الحقيقيّ الخارجيّ . وهذا محال عقليّ أيضاً . الثالث : أن نقول بأنّ صفة العصمة ليست وصفاً للأفراد بما هم أفراد ولا قائمة بوصف الهيئة الاجتماعيّة . بل أنّ سنّة الله اقتضت أن يصون النتيجة الحاصلة من آراء أهل الحلّ والعقد من الخطأ كما أنّ الخبر المتواتر كذلك . ويجوز الخطأ في خبر كلّ واحد من آحاد المخبرين ، أمّا الخبر المتواتر فقد سقّط هذا الجواز ، ولذا يكون الخبر المتواتر معصوماً من الخطأ ويفيد اليقين . وبعبارة أوضح فكما يحتمل الخطأ في الخبر الواحد ، وأنّ هذا الاحتمال يضعف تدريجاً بسبب كثرة الأخبار إلى أن يبلغ درجة لو يزداد معها عدد المخبرين ، ويزول ذلك الاحتمال تماماً ، وينقطع ذاك الاحتمال بالخبر المفيد لليقين ، كذلك كلّ رأي من آراء أهل الحلّ والعقد ، فإنّه يحتمل الخطأ والفساد . وكلّما ازداد عددهم ، ضعف ذلك الاحتمال إلى أن يزول تماماً ، ويتّصف كلّ رأي بصفة العصمة . وعلى هذا الأساس قال رسول الله : لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ . وهذا الاحتمال ليس في محلّه أيضاً ، وذلك : رواية « لا تجتمع أُمّتي على خطأ » مرفوضة كليّا أوّلًا : أنّ هذه الرواية ، على فرض صحّة سندها ، تنفي اجتماع الامّة على خطأ . ولا تنفي اجتماع أهل الحلّ والعقد منهم على خطأ . وفي أي آية أو رواية أو كتاب لغة فسّرت الامّة بأهل الحلّ والعقد ؟ ثانياً : أنّها تنفي اجتماع الامّة على خطأ ، ولا تنفي الخطأ عن اجتماع الامّة ، وبينهما فرق كبير . ففي الحالة الأولى تفيد الرواية : أنّ الامّة كلّها